أبو الحسن الشعراني

125

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

منه الطهارة المعروفة ، فيقال لهم يتوضأ وضوء الصلاة مثلا . وأرى أن جميع ما يذكر في فهرس كتب أصحابنا القدماء كتاب الوضوء ، المراد منه كتاب الطهارة . « 1 » وبالجملة ليس تبادر المعنى إلى ذهننا دليلا على تبادره إلى ذهنهم ، ولا تبادر المعنى الشرعي من لفظ دليلا على تبادره من لفظ آخر ، ولا في زمن إمام دليلا على تبادره في زمن إمام آخر ، ويجب التتبع في كل كلمة حتى يعلم المعنى المتبادر منها إلى أذهان المستمعين في الزمان الذي صدر الكلام فيه . مثلا المسجد الحرام زيد فيه تدريجا فكان يتبادر منه في عهد الرسول صلى اللّه عليه وآله شئ ، وفي عهد الرضا عليه السلام هو مع ما زيد عليه . ثم نقول ، بعد أن علمنا أن كلمة خاصة كالصلاة والصيام استعملت في لسان الشارع مطلقة على المعنى الذي اخترعه ، وأراد الشارع منها ذاك المعنى بالخصوص لا المعنى اللغوي ، فيدور الأمر بين تسمية هذا الاستعمال حقيقة أو مجازا بعد أن علمنا المراد ، وهو نظير استعمال شارح الإشارات « الفاضل الشارح » وإرادته « الفخر الرازي » ، حيث نعلم المراد منه ولكن لا نعلم أن هذا استعمال حقيقي أو مجازى . فنقول : هذا حقيقة باعتبار أن البناء على الاستمرار في هذا الاستعمال وضع . ونقل من المحقق الطوسي كما مرّ . ويمكن أن يقال إنه حقيقة باعتبار المعنى اللغوي ، لأن اللام للعهد في اللغة ، وأراد المحقق المعهود الذي وضع اللفظ له . ويمكن أن يقال إنه مجاز لأنه استعمل لفظا

--> ( 1 ) - في فهرست الشيخ ص 317 و 319 في ذيل ترجمة العياشي : كتاب الطهارة ، كتاب التيمّم ، كتاب الوضوء . ومعلوم ان المراد من كتاب الطهارة في هذه العبارة غير كتاب الوضوء فراجع .